
التزمت حكومة الجمهورية العربية السورية بالصحة الإنجابية كسياسة من خلال تطويرها للإستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA. تسعى هذه الإستراتيجية بحلول عام 2015 إلى خفض معدلات وفيات الأمهات إلى 32 وفاة لكل 100,000 ولادة حية و خفض معدلات وفيات الأطفال من 18 لكل 100,000 ولادة حية إلى12 و زيادة معدل انتشار موانع الحمل إلى 60% مع التأكيد على استخدام الوسائل الحديثة . هذا إضافة إلى التقدم الحاصل في استراتيجية البيانات المتعلقة بصحة الأم والطفل و أنظمة المراقبة و شبكة البيانات، والمشاركة المجتمعية في جمع البيانات وهي بمجملها تعتبر أساسية في تعزيز الصحة.
وقد حصلت تطورات أساسية في مجال الصحة الإنجابية، حيث أظهرت معدلات وفيات الأمهات MMR)) انخفاضاَ واضحاَ من 143 وفاة لكل 100,000 ولادة حية في عام 1990 إلى 58 في عام 2004 مع وجود تباين في وفيات الأمهات يتراوح بين 34.3 في دمشق و81 في محافظة الرقة. وقد أظهرت الدراسة التي قامت بها وزارة الصحة (MoH) بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA عن " الأسباب المباشرة لوفيات الأمهات " حيث تم تحديد الأسباب بما يلي: النزف الدموي (65.9%) التشنجات الحملية أو تشنجات ما بعد الولادة أي ما يسمى الإرجاج وما قبل الإرجاج (11.4%) الخثرات (9.7%) والمضاعفات الجراحية والتخديرية (8.8%) التهابات ما بعد الولادة (5.3%) إضافة إلى أسباب غير مباشرة (7.8%). وقد أكد تقرير وزارة الصحة على قضية تعزيز قدرات الكوادر الصحية ومساءلتها والتزامها بمتطلبات التعامل مع المضاعفات الولادية التي ينتج عنها وفيات أمهات كان من الممكن تجنبها. كما أن وزارة الصحة تعترف بحاجتها إلى وجود آليات للتأكيد على الإصلاحات التنظيمية للمكونات المختلفة للرعاية الولادية الاستثنائية والطارئة EmOC ).) ومن ضمنها تطوير ورفع قدرات تسهيلات القبول ونظام المراجعة.
يشير المسح المتعدد المؤشرات (MICS) إلى أن أعلى نسبة للولادات التي تمت بإشراف طواقم طبية مدربة قبيل عام 2006 كانت في محافظة طرطوس 100% (93,9% ضمن مرافق صحية)، أما أدنى نسبة فكانت في المحافظات الثلاث الشمالية الشرقية حسب ما يلي: الحسكة 80.3% ( فقط 58.9% ضمن مرافق صحية)؛ الرقة- 85.2%( فقط 62.9 % ضمن مرافق صحية)؛ و دير الزور – 85.2% ( فقط 56.4% ضمن مرافق صحية). وهذا يؤكد على أن التحدي هو ليس فقط في جعل إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية سهلاَ وممكناَ ، بل في تغيير العادات ، والسلوكيات والمواقف الاجتماعية التي تعمل على الحد من استخدام هذه الخدمات، و يستلزم ذلك وجوب ضمان الالتزام بآليات التأكيد على النوعية ، وهذا يتطلب وجود مبادرات من أطراف متعددة في مجالات خدمات الأمومة وذلك بهدف كسب الثقة و المصداقية من قبل المراجعين من خلال استخدام مقاربة مناسبة للخصوصية الثقافية والمجتمعية.
وقد تم تسجيل أدنى نسبة انتشار لموانع الحمل في محافظتي الرقة والقنيطرة 33.7% و37% على التوالي. وحسب الدراسة التي تم تنفيذها بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA فإن الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة قد شكلت 14.5% ووصلت نسبة التحريض على الإجهاض إلى 3.9 % . أما النسبة المئوية للنساء اللواتي يستخدمن موانع الحمل فقد ارتفعت من 45.2% بين النساء غير المتعلمات إلى 57.5% بين النساء اللواتي قد حصلن على تعليم أساسي وإلى 65% بين النساء اللواتي حصلن على درجة تعليم ثانوي أو أعلـــــــى ( %63.5 و 65.3% على التوالي ). وهكذا فإن المستوى التعليمي للأم مرتبط بشكل كبير بنسبة انتشار واستخدام وسائل منع الحمل. كما أشارت نتائج المسح المتعدد المؤشرات أيضاَ إلى أن 3.4% من النساء متزوجات قبل سن الـ15. وتختلف هذه النسبة حسب مستوى المحافظة، وقد كانت أعلى نسبة في درعا 5.2 % وأدنى نسبة في طرطوس 1.1 % . حيث تنخفض هذه النسبة كلما ازداد المستوى التعليمي. أما نسبة النساء المتزوجات قبل سن الـ 18 فهي 17.7 %.
وما تزال الولادة في المنزل شائعة في القطر حيث وصلت إلى 44.6% خلال الفترة 1996-2001 ، كما أن 30.9% من الولادات في المناطق الريفية قد تمت على أيدي قابلات تقليديات. يؤكد هذا التوجه إلى أن التحدي هو ليس فقط في توسيع خدمات الصحة الإنجابية وجعلها متوفرة وسهلة الوصول، بل في العمل على تغيير السلوكيات والمواقف التي تحد من استخدام خدمات الصحة الإنجابية وتمنعها. لذا فإن تنظيم حملة تبنى على الخصوصية الثقافية
والمجتمعية وعلى أساس البراهين والأدلة و بحيث يتم اختبارها مع كل من المستفيدين و صانعي السياسات وقادة المجتمع و الأطباء و الممرضات ومدراء الصحة هو إجراء ضروري وأساسي لتغيير هذا التوجه. إذ يمكن لمثل هذه الحملات أن تعمل على زيادة موثوقية مقدمي الخدمات وبذلك يتم تشجيع استيعاب أكبر للخدمات الصحية. وبنفس الوقت تعزيز بناء القدرات الفنية وقدرات الاتصال لمقدمي الخدمات. أما مستوى الخصوبة الإجمالي (TFR) في القطر فقد انخفض من 5,1 خلال الفترة 1991-1995 إلى 3.58 في عام 2004 مع اختلافات جغرافية تظهر ارتفاعاَ يصل إلى 6.21 في محافظة دير الزور.
ومن خلال تأكيد الالتزام بالصحة الإنجابية فقد خصصت الحكومة من خلال وزارة االصحة مبلغ 1.6 مليون دولار من الموازنة المركزية للصحة لشراء موانع حمل تكفي لاحتياجات الأعوام 2005-2006-2007. وقد تم التأكيد على هذا الالتزام السياسي المتميز في عام 2006 لتغطية تكاليف شراء سلع موانع الحمل لعام 2008 ومابعد ذلك، كما تمت الاشارة إليه رسميا من قبل هيئة تخطيط الدولة (ٍSPC) .
وبنفس الوقت توجد حاجة إلى تعزيز إدارة سلع موانع الحمل وبالأخص نظام توزيع وإدارة موانع الحمل وذلك بهدف المحافظة على تتبع توزيع هذه الموانع لمنع حصول نقص أو زيادة ولمنع التجاوزات في المرافق الصحية ولإشباع حاجة السكان، وقد زادت وزارة الصحة من تعزيز جهودها بعد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية ICPD الذي عقد في القاهرة في عام 1994، حيث قامت الوزارة بتوفير موانع الحمل بشكل مجاني أو بكلفة رمزية في كافة أنحاء القطر مع التركيز على المناطق النائية وغير المخدمة. ونتيجة لذلك فقد تم توسيع مراكز الصحة الأولية (PHC) بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA من 703 مركزاً في عام 1990 إلى أكثر من 1.444 مركزاَ في نهاية عام 2004. وحسب معلومات وزارة الصحة فإن74 % من هذه المراكز تقوم بتقديم الرعاية الصحية للحوامل ، أما نسبة استخدام الخدمات الأخرى فهي أفضل من غيرها. فمثلا برنامج التلقيح مستخدم بشكل جيد بالمقارنة مع الاستخدام المتدني لخدمات الصحة الإنجابية التي يتم تقديمها في نفس المراكز. وهنا تدعو الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات المتعلقة بالمتابعة المستمرة وشرح أنماط الاستخدام.
كما أشار مسح دخل ونفقات الأسرة الذي تم تنفيذه خلال عامي2003-2004 إلى أن الوحدات الصحية أو المشافي متوفرة ضمن مساحة خمسة كيلومترات لحوالي ثلاثة أرباع سكان الريف. أما حسب مسح الـ PAPFAM الذي تم تنفيذه في عام 2002 فإن حوالي 76.2 % من النساء في سن 15-19 يراجعن أطباء من القطاع الخاص، وفقط 13.8 % يتوجهن إلى المراكز الصحية العامة ليتلقين الرعاية الصحية. كذلك فإن 15.9% من النساء المتزوجات بين سن الـ 15- 19 يصرحن بأنهن لا يستفدن من الرعاية الصحية وذلك بسبب بعد المرافق الصحية عن مكان إقامتهن. أما تقييم الاحتياجات المتعلقة بالصحة الإنجابية والذي تم تنفيذه مؤخراَ في عام (2006) ضمن المحافظات الثلاث للمنطقة الشرقية الشمالية من قبل المستفيدين الأساسيين وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ، فقد أظهر نسبة وصول محدودة للرعاية الأساسية الولادية الطارئة. كما توجد حاجة واضحة إلى تحسين وتطوير قدرات العاملين و تحسين نوعية حفظ السجلات و حفظ وسلامة الأجهزة المتعلقة بالصحة الإنجابية وضمان التخزين المناسب مع توفير الأدوية الأساسية على مدى 24 ساعة طيلة الأسبوع . مع التأكيد إلى عدم وجود أية خدمات صحة إنجابية موجهة بشكل خاص إلى فئة الشباب . أما أسباب انخفاض نسبة استخدام الخدمات فهي عدم كفاية الالتزام بآليات التأكيد على النوعية إضافة إلى محدودية المبادرات المجتمعية القادرة على الوصول إلى أكبر شرائح ممكنة على المستوى المحلي. وقد تبين أن 20% من العينة العشوائية لمراكز مختارة تم تقييمها بأنها تقوم بتقديم خدمات صحية كاملة للحوامل على نطاق واسع، كما أن 60% من المراكز تقدم فقط ثلاثة أنواع من موانــع الحمل. 100% من المراكز تفتقر إلى مبادئ الســــــلوك الســــريرية ( البروتوكولات)، فقط 40% من المراكز تمتلك معلومات تتعلق بالصحة الإنجابية ولديها أدوات تعليم و اتصال ، كما أن 100% من المراكز تفتقد إلى تقديم الخدمات المتعلقة بأمراض المجاري التناسلية والأمراض المنتقلة عن طريق الجنس (RTI/STI).