
لم يتم تشخيص مرض الإيدز HIV-AIDS كمشكلة من قبل النظام الصحي في القطر إلا مؤخراَ حيث تم تسجيل 14 حالة فقط في عام 2001 أو 0.08 لكل 1.000 شخص. وتشير أحدث التقديرات المقدمة من قبل برنامج الإيدز الوطني (NAP) إلى أن فيروس الإيدز يمكن أن يكون منتشراَ بسرعة معينة ، وهذا يكشف أن إجمالي عدد حالات الإصابة بالإيدز في سورية قد وصل إلى 519 حالة في الربع الأول لعام 2008. كما تظهر المصادر إلى أن حوالي 85% من الأشخاص المصابين بالإيدز هم في سن دون الـ 39 من العمر ، 34% من الحالات هي بين الشباب في سن 15-24 أما نسبة الذكور/ الإناث فهي 3:1. أما طرق الإصابة فهي 83% الانتقال عن طريق الجنس، 10% من خلال عمليات تلوث منتجات الدم ( يشير المصدر إلى أن الإصابة عن طريق نقل الدم قد حدثت قبل عام 1992 كما أن بعضها حدث خارج القطر)، حقن المخدرات الوريدية 4% ، انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل 3%. و على الرغم من أن انتشار الإيدز يعتبر ضئيلاَ إلا أنه يوجد اهتمام متنامي حول عوامل الخطورة التي يمكن أن تجعل من سورية عرضة للزيادة المحتملة على ضوء دراسة أنماط استخدام المخدرات، وعلى الأخص تبادل حقن المخدرات الوريدية (IDU)، هذا إضافة إلى الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية في المؤشرات التنموية الأساسية مثل البطالة ومحدودية الوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية والمعلومات والخدمات الوقائية, بسبب الحواجز الثقافية المتوارثة والعوائق الاجتماعية. وهكذا فإن التحدي الذي نواجهه هو الوصول إلى تخفيض نسبة انتشار المرض. بناء على ذلك، فقد تم إدماج الخدمات الوقائية من الإيدز / وخدمات الرعاية والمعالجة في الخطة الوطنية الخمسية التنموية العاشرة (2006-2010) وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA .
تشير البيانات الحديثة إلى الحاجة إلى رفع وزيادة والوعي المتعلق بقضايا الإيدز بين الشباب مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الاجتماعية والثقافية . توجد مجموعة كبيرة وهامة من المعلومات المتعلقة بالسلوك الخطر بين المجموعات المحرومة تم الحصول عليها من خلال تنفيذ عدد من المسوحات النوعية الخاصة بدراسة المعارف والسلوكيات والمفاهيم (KABP) ، مما يوجب العمل على تحسين استهداف الجهود الوقائية بناء على البيانات التي تم تحليلها.
وحتى الآن لم يتم تنفيذ تحليل للوضع الوبائي، و قد قام البرنامج الوطني للإيدز مؤخراَ بإطلاق نشاط من هذا النوع بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA. ستساعد نتائج هذا النشاط في توجيه الوقاية و المعالجة و الرعاية والدعم. والأهم من ذلك فسوف يساعد على التوجه إلى تحضير خطة عمل استراتيجية وطنية أما العوائق التي تواجه الفحص الطوعي للإيدز فما زالت موجودة بسبب محدودية الوعي و وصمة العار المرتبطة بهذا المرض إضافة إلى الحاجة إلى المزيد من تطوير القدرات الفنية والمؤسساتية. أما بالنسبة لعوامل الوقاية الاجتماعية فهي عوامل تتغير في بيئة تخضع لتأثيرات العولمة إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتغير العادات والسلوك بين الشباب.
في عام 2003 قامت وزارة الصحة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بتطوير قدرات المركز التخصصي لتشخيص الأمراض المعدية ( في منطقة الزبلطاني) وذلك بهدف اختبار وتشخيص الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس و الإيد ز. وقد تضمنت مبادرات تطوير هذا المركز: 1) تدريب العاملين في المركز حول آليات فحص الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس/ الإيدز وكذلك آلية الاستشارات والفحوصات الطوعية السرية ،2) توفير أجهزة الفحص المخبري لتحسين الخدمات المقدمة و 3) زيادة المعرفة والوعي بين المجموعات عالية الخطورة من خلال توفير أجهزة المعلومات و التعليم و الاتصال (IEC) المتعلقة بالوقاية من الإيدز وأساليب انتقاله. وبنهاية عام 2004 تم تجهيز المركز بشكل كامل وتوفير أكثر من 50 مختصاَ صحياَ في عدد من المحافظات مع تقديم التدريب المتطور واللازم للكشف عن الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس والإيدز. إضافة إلى ذلك فقد تم توفير المواد التثقيفية اللازمة في المراكز ليتم توزيعها على المراجعين والمتعاملين مع هذه المراكز. والأهم من ذلك فإن أكثر من 4,000 مراجع قد حصلوا على المساعدة خلال الشهرين الأولين من الإصابة وكان معظمهم من الشباب. أما الدور المتوقع لوزارة الصحة فقد تم تأكيده من خلال تخصيص الوزارة لأكثر من 200,000 دولار
للتطوير الإضافي للمركز مع رفع قدرته وتوفير مساحة
إضافية لخدمات الفحص والاستشارة و توزيع الواقيات الذكرية و التدريب والبحث المتعلق بالكشف عن الأمراض المنقولة عن طريق الجنس / الإيدز.
تم إدماج خدمات المشورة والتحليل الطوعي ـ VCCT مع خدمات مخابر برنامج الإيدز الوطني وليس ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية والأمومة . وقد قام صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA من خلال جهوده في تعزيز هذا النظام بالاستثمار في برنامج الإيدز الوطني ومقدمي خدمات والرعاية الصحية وذلك من خلال دعمه لأنشطة التدريب وتمويله لرحلة دراسية إلى المركز لطلاب الصحة والـ VCCT. وقد أثمر هذا النشاط في تطوير البروتوكولات الوطنية المتعلقة بالـ VCCT، مع التأكيد على السرية والخصوصية . إضافة إلى ذلك فقد تم التوقيع على هذه البروتوكولات وتم تطبيقها بشكل كامل . وقد نتج عن ذلك زيادة ملحوظة في استيعاب خدمات الـVCCT. تقدم البروتوكولات وبشكل صريح تأكيداً لإمكانبة تطوير الخدمات، وقد تمت مراجعتها ثانية على ضوء الممارسة الجديدة في تقديم الفحص المبدئي والاستشارة (PITCI حيث تم تقديم الدعم من خلال تدريب طاقم برنامج الإيدز الوطني. على كل حال فإن ما يجب ذكره وملاحظته أن فحص الإيدز ليس طوعيا فقط ولكن يوجد فحص إجباري يمكن أن يشكل تأثيراَ سلبياَ على تشجيع الفحص الطوعي وعلى الجهود الوقائية بشكل كامل.
من الضروري أن يتم تعزيز مداخلات الاتصال اللازمة لتغيير السلوكيات السلبية، مع التركيز الخاص على فئة الشباب وتبني توجهات ذات حساسية ثقافية ومجتمعية . وسيتم الوصول إلى ذلك من خلال بناء القدرات والتمكين والمشاركة لفئة الشباب وذلك في بيئة تعلم واضحة مع التوجه إلى تعليم مهارات الحياة التي يركز عليها صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA خلال البرنامج القطري الحالي.