
قدرت حكومة الجمهورية العربية السورية ومفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR عدد العراقيين المستضافين في سوريا بحوالي 1,5 مليون وهم يشكلون حوالي 8% من عدد السكان الإجمالي في سوريا عام 2007 ومعظمهم مقيم في دمشق وأطرافها، حيث يتدهور رفاه العدد المتزايد لهؤلاء العراقيين بشكل سريع بسبب تناقص مصادر عيشهم. كما أن العديد من المراكز العامة في سورية تعمل بأقصى قدراتها قبيل وصول هذا العدد الكبير من العراقيين .
أما فيما يخص الخدمات الصحية، فإن تقييم كل من مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR وصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA لحظ بأنه بالرغم من أن العائلات العراقية بإمكانها الوصول إلى الخدمات الصحية منذ عام 2005 إلا أن استخدامها للمشافي والعيادات العامة كان محدوداَ. ومنذ ذلك الوقت يتم تقديم اللقاحات ومعالجة الحالات الطارئة فقط في المشافي والعيادات العامة. أما الحالات الأخرى فيتم تشخيصها ومعالجتها في المشافي أو العيادات الخاصة أو من خلال القطاع الخيري . يتألف القطاع الخيري من المنظمات غير الحكومية NGOsوالمنظمات ذات القاعدة الشعبية (CBOs) مثل الهلال الأحمر العربي السوري SARC والكاريتاس وكلاهما شركاء مع مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR. وقد أظهر تقييم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR في عام 2005 أهمية صحة الأم كمجال اهتمام وخاصة أن حوالي 15% من النساء العراقيات الحوامل لا يتلقين الرعاية الصحية بعد الولادة، إضافة إلى إنه لم يتم تلقيح 40% منهن ضد مرض الكزاز.
يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بالشراكة مع حكومة الجمهورية العربية السورية وكافة الشركاء الوطنيين ذوي العلاقة مثل وزارة الصحة و الهلال الأحمر العربي السوري و الاتحاد العام النسائي والشركاء الآخرين لتلبية الاحتياجات الإنسانية للعراقيين في سورية.
ترتبط استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بدعم العراقيين من خلال الأنشطة التنموية الحالية للبرنامج القطري الحالي 2007-2011 وهذا مرده إلى حقيقة أن العراقيين في سورية مدمجين ضمن المجتمعات المحلية وبذلك فهم يشكلون ضغطاَ إضافياَ على الخدمات الاجتماعية العامة والتي تتطلب بحد ذاتها استثماراَ متزايداَ لتتماشى مع الطلبات المتزايدة للمواطنين السوريين وكذلك العراقيين. يركز البرنامج الداعم للنشاطات الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA على ثلاث مناطق اهتمام وهي الصحة الإنجابية-RH، جمع البيانات وتحليلها لدعم الخطط وأطر العمل التنموية الوطنية، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي والعنف المبني على أساس النوع GBV. كما أنها تضمن أيضاَ محتوى الجاهزية للطوارئ والذي يهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية المؤسساتية والفنية كي تستجيب بشكل فاعل إلى الاحتياجات الإنسانية الصحية للسكان المتأثرين بحالات الطوارئ .
وقد بنيت جهود صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA التنموية والإنسانية في القطر على الخاصية النسبية المميزة لصندوق السكان من حيث: الشراكة الاستراتيجية مع الحكومة ومع الشركاء الوطنيين والمنظمات غير الحكومية NGOs ووكالات الأمم المتحدة، وانعكاس المعرفة المتزايدة للوضع السكاني على خطط ونشاطات الصندوق، إضافة إلى التحديات والفرص المتزايدة والخبرة المتزايدة خلال العقود الأربعة من عمل الصندوق في سوريا. إن قدرات صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA وخبراته الفنية الواسعة معروفة جداَ في القطر، كما يعتبر الصندوق هو الوكالة القائدة والمرشدة في مجالات الصحة الإنجابية و قضايا العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي والقضايا المتعلقة بالسكان والتنمية : كما أن استجابة الصندوق في توفير احتياجات اللاجئين اللبنانيين في سوريا في الوقت المناسب خلال الأزمة اللبنانية في تموز 2006 كانت مؤثرة وفاعلة، حيث تم تثمين المبادرة والدعم عالياً من قبل الحكومة والمنظمات الغير حكومية NGOs الوطنية والدولية.
في تموز 2007 استخدم صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA تمويل الطوارئ الداخلي حيث قام بتسليم منظمة الهلال الأحمر العربي السوريSARC أربع عيادات متنقلة مجهزة بالمواد والتجهيزات الطبية الأساسية. هدفت هذه المبادرة إلى توسيع قدرات الهلال الأحمر العربي السوري في مجال توصيل المساعدات الإنسانية ومن ضمنها الأنشطة المنفذة بجهود مشتركة بين الصندوق ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري لدعم العراقيين المستضافين في سورية ومنها: توسيع المساعدة للنساء والفتيات العراقيات متضمنة تأسيس خدمات صحية تركز على رعاية الصحة الإنجابية ورعاية ضحايا العنف المبني على أساس النوع الإجتماعي GBV ، وذلك من خلال تجهيز إحدى العيادات المتنقلة والمقدمة من قبل الصندوق والموجودة في مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR في منطقة ( دوما). وتظهر سجلات العيادة حتى نهاية أيلول 2007 أن عدد المستفيدين قد زاد عن 800 شخص. كما تقوم العيادة بتقديم الخدمات كنقطة تحويل للحالات التي تتطلب متابعة طبية إلى النقاط والمراكز الصحية المتوفرة ضمن المناطق المأهولة بالسكان العراقيين. إضافة إلى ذلك فقد دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان-UNFPA دير الراعي الصالح في سورية والذي يعد ملجأَ للنساء المعنفات ومن ضمنهن العراقيات، وذلك من خلال تزويد المركز بالمواد الخاصة بالعناية الصحية الشخصية إضافة إلى المساهمة في بناء قدرات مقدمي هذه الخدمات. أما مؤخراَ َ فقد قام صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بدعم " جمعية تطوير دور المرأة " وهي منظمة غير حكومية NGO حديثة التأسيس.تقوم بإيصال الدعم لضحايا العنف المبني على أساس الَنوع الاجتماعي GBV ، حيث يقوم الصندوق بتجهيزها لتتوافق مع احتياجات العراقيين. كذلك قام صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بتخصيص مكان في وزارة الصحة لوضع وتوزيع كتيبات ونشرات ومواد تتعلق بالصحة الإنجابية الطارئة والتي تتوافق مع احتياجات 30,000 عراقي. كما يقوم الصندوق بالتشاور مع وزارة الصحة بتوفير الأجهزة والمواد الطبية اللازمة لـ 95 مركز صحي في مناطق تمركز العراقيين في القطر. كما يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بالتعاون من مفوضية الأمم المتحدة العليا لللاجئين UNHCR ومع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والاتحاد العام النسائي والجمعيات الغير حكوميةل NGOs على توسيع مداخلاته لمنع وحماية النساء والفتيات العراقيات من العنف المنزلي والجنسي. وقد قام الصندوق بتطوير مقترح خطة شاملة بدأت أنشطتها في عام 2007 وهي تتقدم بشكل جيد نحو تأسيس نظام صلب متعلق بالدعم النفسي الاجتماعي للنساء المعنفات وعائلاتهن إضافة إلى البدء بتنفيذ البحث المتعلق بالعنف المبني على أساس النوع الاجتماعيGBV وهو الأول من نوعه، حيث سيتم توجيه نتائجة باتجاه مداخلات الوقاية والحماية كما شارك الصندوق وبشكل فاعل في الاستشارات الوزارية الإدارية والتنفيذية للتوجه إلى الاحتياجات الصحية للعراقيين وقد التي عقدت في تموز الماضي. وبناء على توصيات هذه الاستشارات قام صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة المعنية وبالتشاور مع وزارة الصحة بوضع تفاصيل النداء الخاص بالقطاع الصحي ويهدف هذا النداء إلى طلب تقديم الدعم إلى المؤسسات الوطنية لتتوافق مع الطلب المتزايد والمتسارع على الخدمات الصحية والناجم عن تدفق العراقيين إلى القطر. ونتيجة لذلك تم البدء في بداية عام 2008 بتنفيذ مشروع جديد بتمويل من حكومة النرويج حيث يتوجه إلى دعم الصحة الإنجابية والدعم النفسي الاجتماعي، ويشارك صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA حالياَ في الجهود التي يقدمها فريق عمل الأمم المتحدة في سورية - UNCT من أجل تطوير خطة استراتيجية مشتركة تتوجه إلى المساعدة الإنسانية للعراقيين في سورية.