أخبار صندوق الأمم المتحدة للسكان - سوريا
سلسلة الأدلة التدريبية للجمعيات الأهلية
04/04/2010  | مجلة الثرى



وقّعت الحكومة السورية وصندوق الأمم المتحدة للسكان اتفاقية برنامج التعاون القطري السابع للأعوام/2007- 2011/ وقد كان لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مساهمة في تنفيذ هذا البرنامج من خلال مكوّن النوع الاجتماعي ودمج مفاهيمه في برنامج عمل الجمعيات الأهلية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية. وقد تمّت الاستعانة في هذا المجال بأفضل الخبراء المحليين لوضع هذه الأدلة التدريبية، وتمّت مناقشتها وتقييمها على أكثر من مستوى وعرضت بصيغتها الأخيرة من خلال ورشة عمل وطنية شارك فيها ممثلون من كافة الجهات الحكومية والأهلية المعنية والمنظمات الدولية ذات الصلة واعتمدت بصيغتها النهائية.

لقد جاء هذا المشروع داعماً لإنتاج مواد تعليمية وأدلة في مجالات عديدة منها في مجال الصحة الإنجابية، النوع الاجتماعي، مهارات التواصل، مهارات الإدارة، تدريب المدربين، المهارات الحياتية، والملحق التدريبي للنوع الاجتماعي.
ولقد آثرنا في ثرى إلقاء الضوء على مجمل هذه الأدلة علّها تكون نافذة مفتوحة يُطّل منها كل راغب في الاطلاع والتعلّم والاستفادة سواء من الأشخاص أو من الجمعيات الأهلية.
أولاً- دليل الصحة الإنجابية:
يهدف هذا الدليل إلى:
- زيادة وعي الجمعيات الأهلية ومراكز ومعاهد ومؤسسات الرعاية والخدمات الاجتماعية حول موضوع الصحة الإنجابية تحفيز المعنيين على التفكير الحاسم في مجالات الصحة الإنجابية ومضامينها في السياق المحدد الذي يعملون أو يخططون للعمل به.
وجدير بالذكر أن الخطة الخمسية العاشرة قد أكدت على دور مؤسسات المجتمع الأهلي في إدارة وتنفيذ مكوّنات من برنامج الصحة العامة والصحة الإنجابية، وعليه فإن توفير دلائل تدريبية تخدم أغراض مؤسسات المجتمع الأهلي في مجال الصحة الإنجابية يصب في خدمة الأغراض التنموية والاستراتيجيات الصحية..
-
تعريف الصحة الإنجابية:
تُعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة الإنجابية على أنها حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من الأمراض أو الإعاقة. وتتناول الصحة الإنجابية العمليات والوظائف في جميع مراحل الحياة. وهي تعني توفير الحياة الجنسية المرضية والمأمونة والقدرة على الإنجاب.
وللصحة الإنجابية جوانب عديدة أهمها:
* رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة.
* تقديم خدمات عالية الجودة لتنظيم الأسرة بما فيه معالجة العقم.
* القضاء على ظاهرة الإجهاض غير المأمون.
* مكافحة الأمراض المنقولة جنسياً بما فيها الإيدز والسرطانات التناسلية.
* تعزيز الصحة الإنجابية.
عناصر الصحة الإنجابية:
* رعاية الطفلة:
الطفلة هي الفتاة المراهقة مستقبلاً، وهي الأم الحامل بعد الزواج، ومن هنا تأتي ضرورة تعزيز صحة الفتاة الجنين والفتاة الطفلة والفتاة المراهقة، ذلك أن رعاية الأمومة عملية مستمرة تبدأ من الطفولة لتكون أماً ناجحة ومحمية من المشكلات الصحية مستقبلاً من خلال الاهتمام بصحتها وتغذيتها وثقافتها الصحية وتعليمها مبادئ الأمومة والحياة العائلية السليمة لتكون جديرة بأمومتها.
كل هذا يتم عبر تثقيف الفتيات صحياً في المدارس بتعليمهن أساليب الصحة الشخصية وتشريح الجهاز االتناسلي الأنثوي ووظائف أعضائه، لأن التركيز على التعليم وإدماج المفاهيم الصحية في التعليم هو من أساسيات العمل في هذا المجال.
* الرعاية قبل الزواج:
لأجل العناية بالمجتمع، وجبت العناية بأفراده لاسيما المقبلون على الزواج لمعرفة مدى التلاؤم الصحي وإمكانية إنجاب أفراد أصحاء أقوياء يشكلون نواة المجتمع. وهذا يتطلب الفحص في المجالات التالية:
- التكوين الوراثي للفرد، ويشمل مدى القرابة بين الأم والأب والجديّن والأصل العائلي الذي نشأ منه.
- السيرة الطبية للفرد، وخاصة الأمراض الوراثية مثل التخلف العقلي وأمراض الدم الوراثية والاستقلابية مثل داء السكري في الفرد والعائلة.
- الفحص السريري للتأكد من خلوهما من الأمراض المزمنة مثل السل وأمراض القلب والكليتين، أو علاج هذه الأمراض إن وجدت.
- الفحص النفسي للتأكد من الصحة النفسية.
- الفحص المخبري، وخاصة لتحري الأمراض المنتقلة بالجنس كالسيلان والسل والإيدز، وتحديد العامل الريسوسي(RH) وتنبع أهمية تحديد هذا العامل إذا كان في الأم سلبياً وفي الأب إيجابياً من الاضطرار إلى نقل الدم للحامل المصابة بالنزف عند الولادة وخاصة إذا تعرضت الأم لنقل دم إيجابي الـ( RH)
* رعاية الحامل:
تقدّم خدمات رعاية الحامل في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتهدف إلى:
- رعاية الحامل بدنياً ونفسياً واجتماعياً خلال فترة الحمل للوصول إلى ولادة طبيعية.
- اكتشاف الحالات الأكثر عرضة للخطر بين الحوامل، لإعطائها مزيداً من الرعاية وتحويل الحالات عالية الخطورة إلى المستوى المناسب من الرعاية.
- خفض معدل الإصابة بالكزاز عند الولدان.
- خفض معدلات المرضى والوفيات ما حول وما بعد الولادة، وخفض معدل وفيات الأمهات.
ولا يتم كل هذا إلاّ بمتابعة كاملة للأم الحامل منذ بداية الحمل ومبكراً.
* الرعاية التوليدية:
للحد من وفيات الأمهات لا بد من رعاية تامة أثناء الولادة من قبل شخص مدرّب، فقد أظهرت الدلائل على أن تطبيق برنامج الرعاية الصحية المدربة والمؤهلة عند الولادة قد نجح في تخفيض معدلات وفيات الأمهات. وعلى الرغم من ذلك ما زالت القابلات التقليديات يلعبن دوراً بارزاً في بعض المجتمعات السورية.
وتستلزم الرعاية الولادية الطارئة عالية الجودة تحسين المرافق الطرفية وصيانة المرافق الصحية وتجهيزها بالمعدات الطبية الضرورية، إضافة إلى وجود كادر طبي- صحي مدرّب ومؤهل.
* الرعاية ما بعد الولادة:
تهدف إلى تقديم الرعاية الطبية للأم في مرحلة النفاس والعناية بالوليد والاكتشاف المبكر للمضاعفات التي تحدث أثناء النفاس للأم والطفل، وتشمل زيارة الأم النفساء في المنزل وتحويل حالات المضاعفات للمشفى وتقديم التثقيف الصحي.
* رعاية الولدان:
تستحوذ رعاية الولدان على اهتمام متزايد بعد النقص الحاصل في وفيات الأطفال، ذلك النقص الذي جاء على حساب الحد من الوفيات المرتبطة بالأمراض القابلة للوقاية للقاحات وأمراض الطفولة الشائعة، أما صحة الوليد فهي ناتج حتمي للرعاية أثناء الحمل والولادة.
* تنظيم الأسرة:
يُعد تنظيم الأسرة واحداً من المكونات الرئيسية للخدمات الصحية. ومن الضروري أن تتوافر خدمات تنظيم الأسرة للنساء والرجال بحيث يكونوا قادرين على تقرير عدد الأطفال ومباعدة الحمول وضمان سلامة الأم والطفل. لأن الشكل التقليدي لتنظيم الأسرة تركّز سابقاً على المرأة والخدمات التي تُقدّم لها، في الوقت الذي يلعب فيه الرجل دوراً حاسماً في جميع القرارات المتعلقة بالصحة الإنجابية. وهنا لابد من الإشارة إلى إعادة توجيه الاهتمام عالمياً للتركيز على دور الرجل في تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية بشكل عام.
* صحة المراهقين:
المراهقة هي مرحلة هامة من مراحل التطور ما بين الطفولة والكهولة، وتتصف بتطور بدني نفسي وفكري هام جداً. وتقسم هذه المرحلة إلى ثلاث مراحل: مبكرة، وسطى، ومتأخرة. حيث تتصف كل مرحلة بصفات معرفية، نفسية، جنسية، اجتماعية وبدنية مختلفة. كما تقسم المشاكل الصحية التي تصيب المراهقين إلى:
- مشاكل تصيب المراهقين والشباب أكثر من غيرهم( الانتحار، حوادث الطرق، والعنف)
- مشاكل تستمر منذ الطفولة( الأمراض المزمنة، التشوهات الخلقية، الاضطرابات السلوكية)
- مشاكل صحية وسلوكية ترتبط بالصحة في مراحل العمر المتقدم( البدانة، حياة القعدة، التدخين، سوء التغذية، السلوك الجنسي المحفوف بالخطر).
وتُعَدُّ الفئة الأخيرة من المشاكل هي الأخطر والأهم بين فئات المراهقين والشباب، وتتطلب ضرورة معالجة الاحتياجات النفسية لديهم كنوع من توفير الخدمات الصديقة للمراهقين التي يقوم بها شاب مؤهل ومدرّب ولديه القدرة على الاستماع للشباب والتعامل معهم باحترام وسرية تامة لخصوصياتهم.
* الرعاية ما بعد سن اليأس:
لقد أدمجت رعاية ما بعد سن اليأس ضمن اهتمامات الصحة الإنجابية لكون السيدة في هذه المرحلة تعاني من مجموعة واسعة من الأعراض التي تترافق بفترة ما قبل وما بعد سن اليأس من تغيرات هرمونية وبدنية وتبدلات في المزاج وظهور علامات التشيُّخ. ومن الضروري توعية الأفراد والمجتمع أن سن اليأس فترة انتقالية طبيعية قد ترتبط بأخطار صحية ولا يجب أن يرتبط بمواقف سلبية. كما انه من الضروري العمل مع بقية أفراد العائلة وخاصة الزوج لتوعيتهم حول أهمية تلك التغيّرات وضرورة تقديم الدعم الكافي للسيدة من اجل تجاوزها بسلامة.
* الانتانات التناسلية:
انتانات الجهاز التناسلي تنتج عن التماس الجنسي أو عن تدخلات طبية، والبعض منها تلقائي. وتقدّر أعداد الانتانات القابلة للشفاء عالمياً بحدود/340 مليون/ في العالم، والأمراض الناجمة عنها العقم، الحمل الهاجر، الإسقاطات، التشوهات الخلقية والعجز المزمن. ومعروف أن التوعية الاجتماعية هي أساس لتعزيز الوقاية واستخدام الخدمات الصحية، وبالتالي الحد من عبء المرض.
* الإيدز:
يبلغ عدد المصابين بفيروس الإيدز /45 مليون شخص/ 95% منهم في البلدان النامية، وتوفي ما يقرب من1,2 مليون امرأة عام 2002
تؤثر الأوار والعلاقات الجندرية بقوة على مجرى وآثار الإيدز، ويعتبر غياب المساواة الجندرية القوة الدافعة وراء انتشار هذا المرض. كما تؤثر المشاركات والأدوار التي تحددها المجتمعات للذكور والإناث بشكل كبير على قدرة الأفراد على حماية أنفسهم ضد الإيدز ومواكبة آثاره، وبالتالي فإن عكس اتجاه انتشار الفيروس يتطلب ترسيخ مبادئ حقوق المرأة وتمكينها في كافة المجالات.
* الكشف المبكر عن السرطانات النسائية:
يُعد سرطان عنق الرحم ثاني أكثر السرطانات شيوعاً حيث يحدث كل عام نحو/500000/ حالة جديدة ونحو/250000/ حالة وفاة. ويحدث/ 80%/ من هذه الحالات في البلدان منخفضة الدخل، كما وترتبط معظم هذه الحالات بالعدوى التناسلية بفيروس الورم الحليمي البشري، وهو العدوى الفيروسية التي تصيب الجهاز التناسلي الأكثر شيوعاً. ويُعد التقدم الحديث في توفير لقاح مضاد لفيروس الورم الحليمي البشري خطوة هامة جداً للوقاية من سرطان عنق الرحم. أما سرطان الثدي فإن علاجه أسهل وأكثر فاعلية إذا ما تمّ الكشف عنه مبكراً وذلك عبر فحص دوري شخصي من قبل السيدة نفسها أو من قبل الكادر الطبي والماموغرام أو التصوير الشعاعي.
* الصحة الإنجابية لذوي الاحتياجات الخاصة:
يجب أن تكون الصحة الإنجابية جانباً هاماً من جوانب رعاية المعوقين، وهي جانب هام بسبب صعوبة دراسة الاحتياجات لديهم والمعوقات والتحديات الكثيرة وذلك تبعاً لدرجة الإعاقة، ومن الهام جداً معرفة أن المجتمعات التي ينتشر فيها زواج الأقارب هي من المجتمعات التي يُحتمل فيها وجود إعاقات بنسب مرتفعة، ومن الضروري أيضاً الانتباه إلى المهارات الإضافية التي يجب أن يتمتع بها مقدمو الخدمة الطبية لهذه الفئة من السكان. فمثلاً هناك ضرورة للحد من قلق فتاة مصابة بإعاقة عقلية عند حدوث الطمث لأول مرة، ولذا لا بد من تقديم العون والمساعدة لاسيما للأم لتتجاوز الفتاة تلك المرحلة الحرجة وتتأقلم معها.
ثانياً- دليل النوع الاجتماعي:
تعريف مفهوم النوع الاجتماعي وأبعاده:
يشير مفهوم النوع الاجتماعي إلى التمايز والفروق بين الذكور والإناث من حيث الحقوق والواجبات، وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على الموارد والخدمات والاستفادة منها في مختلف المجالات الحياتية والتي تقود بمجملها إلى المواقف والاتجاهات الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع، ولا تعود إلى الاختلاف والتمايز البيولوجي أو السمات الفيزيولوجية بين الجنسين.
وبما أن مفهوم النوع الاجتماعي يختلف ويتطور تبعاً للمراحل الزمنية، فإن إمكانية إحداث تغيير في طبيعة المضمون وأبعاده وآثاره، هو أمر قابل للتحقيق من خلال تبني سياسات تعليمية واجتماعية، والتخطيط لإحداث النقلات النوعية.
تحليل مفهوم النوع الاجتماعي( مكوناته، عناصره، أبعاده)
مع بداية الألفية الثالثة تمّ توسيع مؤشرات النوع الاجتماعي لتشمل قضايا اجتماعية أوسع، وتقيس التمايز والفجوات بين الجنسين باستخدام مؤشرات كمية ونوعية ذات دلالة أعمق وأشمل من أهمها:
* مؤشرات التمكين الذي يشمل متغيرات عديدة منها ما يرتبط بالفرد( الشخصية، الشعور بالثقة، والقدرة على اتخاذ القرار) ومنها ما يرتبط بالمجالات الأخرى العامة( اجتماعية، سياسية،... الخ)
* مؤشرات التمكين السياسي: يرتكز على توضيح التمايز بين الجنسين وتأمين الفرص المتكافئة للذكور والإناث في المجال السياسي وفي فرص المشاركة في اتخاذ القرار، والتخطيط للسياسات العامة في المجتمع متمثلة في:
- المقاعد التي تحتلها النساء في الإدارة المحلية والبرلمان ومواقع صنع القرار.
- تحديد النسبة المئوية للنساء في السلطة التنفيذية.
- تحديد النسبة المئوية للنساء في الوظائف العامة.
- تحديد النسبة المئوية للنساء والرجال الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات.
نسبة النساء بين أعضاء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية وقياداتها.
* مؤشرات التمكين الاقتصادي: وتتمثل في:
- نسب معدلات التوظيف وعدم التوظيف.
- الفروق في الرواتب والأجور.
- النسب المئوية لمالكي الأراضي والمنازل والحيوانات والأدوات.
- نسبة فرص الحصول على الموارد والعائدات والتحكّم بها.
- النسبة المئوية للفرص المتوفرة للمرأة لتطوير قدراتها التقنية وحصولها على الخدمات الفنية والعامة.
* مؤشرات التمكين الاجتماعي: تشمل هذه المؤشرات مجالات عديدة منها:
- مؤشرات دالّة على حصول الإناث والذكور على فرص متساوية في التعليم، البعثات، التعليم الفني في جميع مستوياته بدءاً من محو الأمية إلى أعلى المستويات.
- مؤشرات دالّة على العمر المتوقع للحياة، والمؤشرات الصحية حسب النوع الاجتماعي ومدى الحصول على الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية.
- توضيح النسب المئوية للفرص المتوفرة في مواجهة التهميش، والعنف، أو التمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي، وتعديل النظرة الاجتماعية تجاه ذلك، والبرامج المنفّذة ومدى نجاحها وتأثيرها.
* المؤشرات الدالّة على الأدوار:
أنواع الأدوار: بالنظر إلى أنشطة الناس وعلاقاتهم يمكن تحديد أهم الأدوار التي يقوم بها الرجال والنساء استناداً إلى ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية واتجاهاتهم الفكرية وقدراتهم الشخصية، ومن أهم الأدوار:
-الدور الإنتاجي: ويشمل جميع الأعمال والتصرفات والمبادرات التي تخص قضايا العمل والإنتاج ويساهم في هذا الدور كل من الإناث والذكور بنسب مساهمات مختلفة تتدخل في تحديد نوعها وكميتها القدرات الشخصية من جهة، والظروف الاقتصادية والاجتماعية والمواقف والاتجاهات الفكرية من جهة أخرى.
- الدور الإنجابي: ويشمل الجهود والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل من الإناث والذكور فيما يخص الواجبات الأسرية وتربية الأطفال وقضايا الصحة الإنجابية، بما فيها اتخاذ قرار الإنجاب وتحديد حجم الأسرة، وقضايا الحمل والولادة. ولا شك أن المواقف الاجتماعية والفكرية والظروف الموضوعية المحيطة تتدخل في تحديد تلك الأدوار والمسؤوليات والتي لا بد من العمل على تعديلها بما يحقق الإنصاف والعدالة لحماية الأسرة صحياً واجتماعياً وتخفيف أعبائها ضمن رؤى جديدة تحدد طبيعة هذه الأدوار وتسعى لتوزيعها بشكل يحمي إنسانية المرأة.
- الدور الاجتماعي: ويتضمن جملة النشاطات والمبادرات التي يقوم بها كل من المرأة والرجل في المستوى المجتمعي من حيث المساهمة في الشأن العام، وتلبية الاحتياجات التي تحتاج إلى الجهود التطوعية والمأجورة في القطاعات العامة والخاصة والأهلية والانضمام إلى المؤسسات الاجتماعية والتنظيمات الرسمية والشعبية.
- الدور السياسي: ويشمل جميع المساهمات في العمل التنظيمي وصنع القرار والمشاركة في السلطات( تشريعية، تنفيذية، وقضائية) والحضور الفاعل في مواقع السلطة والإدارة بشكل عادل يحقق تمثيل كافة الذكور والإناث من جميع الأعمار والشرائح والمستويات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
* مفهوم العنف ضدّ المرأة ومؤشراته:
تمّ تعريف العنف دولياً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام/1993/ الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بأنه( انتهاك لحقوق الإنسان، ويمنع المرأة كلياً أو جزئياً من تمتعها بهذه الحقوق وهي: الحق في الحياة، المساواة، والحرية، والأمن الشخصي، والتمتع بحماية القانون وشروط عمل منصفة ومواتية، والحق في عدم التعرّض لأي شكل من أشكال التمييز، وأن تكون في مأمن من التعذيب والمعاملة السيئة واللاإنسانية.)
* أشكال العنف:
- العنف الأسري: ويشمل أشكال العنف البدني والنفسي والانتقاص من القيمة الإنسانية والاعتداء الجنسي على الأطفال في نطاق الأسرة من قبل الأب، الأخ، أو الأقرباء.
- العنف الاجتماعي: يتمثل في بعض المواقف والاتجاهات التي يتبيّن فيها الظلم والاضطهاد والأذى(الزواج المبكّر، زواج الإكراه، زواج المبادلة) أو التقليل من أهمية ظاهرة العنف والتستر عليها وإهمال رصد الإحصاءات والبيانات التي تُظهر مدى انتشارها.
- العنف العام: هو حصيلة أشكال ومظاهر التفوّق الذكورين والذي يتجلى في الدفع لمواقع الدونية أو الإهانة أو التحرّش والتخويف والابتزاز والاغتصاب والتهديدات في مجال العمل والحرمان من التعليم.
* أسباب العنف ضدّ المرأة:
- أسباب تاريخية: ارتبطت بمراحل تاريخية سابقة وتولّدت عنها اتجاهات تتضمّن النظرة الدونية للمرأة.
- أسباب قانونية وتشريعية: تتبيّن في عدم توفير الحماية القانونية اللازمة للمرأة في التشريعات والقوانين ووجود بعض الأحكام التمييزية التي تشكّل مرتكزاً لأنواع العنف الجسدي أو النفسي.
- أسباب إعلامية: وتتمثل في الاستمرار ببث صورة نمطية عن أوضاع المرأة أو برامج تدّعي الحداثة وتُظهر المرأة كسلعة تجارية بالإضافة إلى عدم كفاية الحملات الإعلامية الإيجابية في المراحل السابقة، والتي تنشر وتعزز المضامين الإيجابية للمرأة.
- أسباب تعليمية: تعود إلى عدم تركيز المناهج التعليمية في المراحل السابقة على إنتاج مواد تعليمية تؤسس لتنشئة سليمة قائمة على مفاهيم العدل والإنصاف للمرأة وإلغاء الصورة النمطية والعلاقات غير المتكافئة، وعلى سبل مجابهة العنف والتمييز ضدّ المرأة.
- ندرة الدراسات سابقاً حول العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي والرغبة العامة سابقاً في التكتّم وعدم نشر الوقائع حول حالات العنف في المجتمع وتغييبها.
* التحديات والمعوّقات من منظور النوع الاجتماعي:
إن هذه التحديات التي تقف في وجه تحقيق العدالة والإنصاف من منظور النوع الاجتماعي قد ترسّخت وأنتجت قيماً ومعايير تمّ نقلها عبر الأجيال من خلال عملية التنشئة الأسرية والاجتماعية والمناخ الثقافي وهي:
- تسرّب الفتيات من المدارس وعدم متابعة التعليم.
- التدخّل في قرار اختيار الزوج.
- الزواج المبكّر للفتيات.
- طبيعة توزّع الأدوار في الأسرة( الأدوار النمطية، وعدم مشاركة الذكور في أعمال البيت...)
- توزّع الأدوار في إطار العمل( حصر مهام التعليم في المراحل الأولى بالنساء كامتداد لعملية التربية، ممرضة، طبيبة، .... الخ)
- عمل المرأة( الحالة العملية): عمل النساء في الزراعة وتربية الماشية دون أجر بسبب العرف الاجتماعي.
- الموقف الاجتماعي من عمل المرأة( سلبي غالباً لأن مهام المرأة بنظرهم هي التربية والإنجاب والبيت)
- عدم توريث المرأة الأرض.
- كيفية تصرّف المرأة بدخلها( التحكّم براتبها)
- الموقف الاجتماعي من قضايا الصحة الإنجابية وحجم الأسرة.
- ضعف الوعي بقضايا النوع الاجتماعي.
* آليات العمل في مجال مجابهة العنف والتمييز ضدّ المرأة في سورية:
- إدانة العنف ضدّ المرأة بكل صوره وأشكاله وعدم التذرّع بأي عرف أو موقف نمطي للتباطؤ أو التنصّل من الالتزام بإزالته.
- تعميق الشراكة بين المؤسسات الرسمية والشعبية، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية والتشريعية لمجابهة أشكال العنف والتمييز.
- تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية بما يتوافق وروح الدستور وحقوق المرأة التي تبيّنت في الكفالة الدستورية.
- تعديل بعض مواد قانون العقوبات وتعديل قانون الجنسية.
-رفع جميع التحفظات عن اتفاقية السيداو وفق ما توصلت إليه ورش العمل والدراسات الفقهية والقانونية.
- تضمين مناهج التعليم مواد تخص حقوق الإنسان وحقوق المرأة والرجل معاً بهدف ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف في أذهان الجيل الجديد.
- إحداث محاكم خاصّة بالأسرة.
- تدريب وتأهيل خاص للكوادر المسؤولة عن هذا المنحى من قضاة واختصاصيين اجتماعيين ونفسيين.
- افتتاح المزيد من مراكز الإيواء ومراكز الحماية والخدمات والمساعدة القانونية والنفسية للنساء والأسر من ضحايا العنف في جميع المحافظات وتأهيلهم للحصول على مورد دخل في المستقبل.
- توعية النساء ضحايا العنف والعاملين في مجال الطب الشرعي حول أهمية إثبات الأدلّة وتوثيق حالات الاعتداء من اجل عدم ضياع حقوق النساء المعنّفات.
ثالثاً- دليل مهارات الإدارة:
تزداد احتياجات الإنسان بازدياد التطور التكنولوجي والتحوّلات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة مما يؤدي إلى تطوّر مجمل الحاجات مادية ومعنوية والتي ترتبط بعادات وتقاليد وقناعات هذه المجتمعات.
ولا يمكن لجهة واحدة أو لطرف واحد من أطراف الإنتاج الثلاثة( حكومة، أرباب عمل، عمال) أن تقوم بتلبية الحاجات المذكورة حيث لا تستطيع أية دولة مهما أوتيت من قوة أن تفاخر بأنها تلبي احتياجات المجتمع. من هنا كان لا بد من وجود هيئات وتجمعات منظّمة حسب أحكام القوانين النافذة في كل بلد، وذلك لتحقيق أهداف وأغراض معينة، لذلك تعددت الهيئات التي أُطلق عليها ما يُسمى بالمجتمع الأهلي كالنوادي، النقابات، الجمعيات الخيرية.
إن الحاجات الإنسانية عامة مرتبطة بالقيم الأخلاقية والمجتمعية السائدة،وبذات الوقت تتصدى للصعوبات التي تواجه الجمعيات ومؤسسات المجتمع الأهلي لدى ممارسة عملها وتطوير مستلزماتها.
ومن أهم الصعوبات التي تواجه تلك الجمعيات:
- عدم الاهتمام بوضع السياسات وخطط عمل تلك الجمعيات وتصوّرها المستقبلي.
- عدم توزيع المسؤوليات التنفيذية بشكل حقيقي مما يؤدي إلى تداخلها وبالتالي إلى ضياع المسؤولية.
- عدم الاعتماد على المرأة وعدم وضعها بالاعتبار سواء من ناحية الإشراف أو الإدارة في كثير من الأحيان.
- الضعف في فهم القوانين والأنظمة وعدم القدرة على التطوير ومواكبة المتغيّرات.
- اتباع أسلوب المركزية في اتخاذ القرارات وضعف المشورة التي تتخذ طابعاً شكلياً فقط.
لذلك كان لا بدّ من وضع دليل يتضمّن المفاهيم الأساسية للمهارات الإدارية والفنية وتطوير أساليب إدارة هذه المؤسسات بهدف تحقيق الكفاءة والكفاية والتميّز لذي تنشده في عالم متغيّر والذي يُعتبر بحد ذاته مطلباً مستمراً وإستراتيجية متنامية تحتاج إلى جهد متواصل من جميع القوى العاملة وفي مختلف الأدوار الإدارية.
وعلى هذا الأساس فإن نشاطات الإدارة هي مجموعة عمليات قيادة وتطوير وتوجيه المصادر لتحقيق أهداف المؤسسة. فهي علم وفن ومهنة تقوم على التخطيط والتوجيه والرقابة.
من خلال ذلك يتبيّن لنا الدور الهام للجمعيات ومؤسسات المجتمع الأهلي في تطوير المجتمع وتلبية حاجات الإنسان الكثيرة والمتنوّعة، الأمر الذي يتطلب مهام الإدارة المستجدة وفق ما يلي:
- تطوير أهدافها ومنطلقاتها وممارساتها للوفاء بأغراضها والتزاماتها.
- وضع خطط وبرامج تنفيذية.
- التركيز على العمل المؤسسي لدى ممارسة أهدافها، وأن يكون لها هيكل ودليل تنظيمي.
- ضرورة توصيف الوظائف والعاملين لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب من أجل تحسين أدائها.
- تعزيز المشاركة في تلبية حاجاتها والمساهمة في تحقيق أهدافها.
- ضرورة ترسيخ العلاقة الديمقراطية بين أجهزتها وكوادرها.
- ضرورة الاهتمام بموضوع التأهيل والتدريب المستمر على جميع المستويات بهدف رفع كفاءة الأداء الفردي والجماعي لديها.
- التأكيد على التكافؤ بين الجنسين وإعطاء دور اكبر للمرأة والشباب في الإشراف والإدارة.
- ضرورة تبادل الخبرات والخدمات والمعلومات بين تلك الجمعيات وتنسيق جهودها ونشاطاتها.



العودة لقائمة الأخبار
 
 
Skip Navigation Links
صندوق الأمم المتحدة للسكان
صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا
البرنامج القطري
النشاطات
أخبار
الاتصالات
المنشورات
وصلات المواقع ذات الصلة
الإعلانات
الفرص
معرض الصور
المساعدة و الأسئلة المتكررة