قصص
التدريب وترميم المعلومات للحد من وفيات الأمهات
23/10/2008  | SANA



سيمر وقت طويل قبل أن أنسى كيف تركت بعد ولادتي القيصرية على السرير المتحرك قرب باب غرفة العمليات في أحد المشافي أعوم على بركة من الكحول والدماء, وشقيقتي محتارة في أمرها فهي تحمل وليدي, علما أن المشفى يتمتع بسمعة علمية جيدة, لكنه الاهمال, وقلة المساءلة الذي سبب لغيري الموت ولي المرض.‏

واذا تحدثنا عن الخطأ والإهمال الطبي, لايعني ذلك التقليل من سمعة أطبائنا أو كفاءتهم , كما لا يعني التقليل من حجم الخدمات الصحية المقدمة.‏

لكن التقرير الذي صدر عن وزارة الصحة حول أسباب وفيات الأمهات كان بمثابة إنذار للتحذير من تفاقم, مشكلة يمكن تفاديها, و الدراسة التي صدر عنها التقرير وأعدتها وزارة الصحة وجامعة دمشق بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان, شملت جميع محافظات القطر, تناولت 129 حالة وفاة لأمهات تم تسجيلها في سجلات الأحوال المدنية خلال الأعوام المنصرمة,تقول إن أمّاً واحدة تموت يومياً ًنتيجة الإهمال وضعف الخبرة وقلة التجهيزات الطبية, داخل المستشفيات وخارجها, وأن 90 % من الوفيات نتيجة للأخطاء في التشخيص والعلاج وسوء الرعاية,‏

كما تبين أن أسباب الوفاة, التشخيص والعلاج الخاطئين, وعدم تقدير الخطورة, بالإضافة إلى الإهمال الطبي وسوء التدبير لغياب الكفاءة وعدم توفر الاختصاصيين الأكفاء والاستهتار من الأطباء الذين وصل بهم الأمر إلى إعطاء الأوامر هاتفياً إلى الممرضة, لإجراء الإسعافات أو معالجة الحالة ومن الأسباب أيضاً عدم جاهزية المستشفى, حيث في بعض الحالات لم يتوفر لها الدم في المستشفى ومنهن من تم نقلهن بين المستشفيات بالسيارات العادية, ومن الأسباب أيضاً والتي وضعت بالمرتبة الخامسة الإنتانات لوجود أدوات غير معقمة في المستشفيات.‏

علما أن معدل وفيات الامهات في سورية قد انخفض انخفاضا هاما من 143 من كل 100,000 ولادة حية في عام 1990 إلى 58 في عام 2004 ولتحقيق الهدف الوطني لخفض المعدل إلى 32 قبل عام 2015 كان من الضروري تعزيز الرعاية التوليدية الاسعافية. فكان من توصيات الدراسة بناء القدرات الوطنية في مجال الرعاية التوليدية الاسعافية بما يخدم وجود مهارات موحدة وقياسية لكافة المولدين في سورية وذلك بالتدريب على سبل تدبيراختلاطات الحمل والولادة والحالات الاسعافية واعتماد دليل وطني موحد في هذا المجال آخذين بعين الاعتبار الطب المستند إلى الدليل.‏

تدريب‏

وبناء عليه كانت الدورة التدريبية لاختصاصيي التوليد والنسائية في المشافي الوطنية حول الرعاية التوليدية الاسعافية بالتعاون بين وزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وجامعة دمشق , الأسبوع الماضي في فندق كارلتون, حيث قام بالتدريب كل من الدكتور محمد الطباع والدكتورة أسماء عبد السلام, وهما استاذا التوليد في جامعة دمشق, والدكتور صلاح شيخة مدير جمعية المولدين والنسائيين, والدكتور رضوان فيومي مدير مشفى الزهراوي.‏

وعلى هامش التدريب حدثتنا الدكتورة أسماء, فقالت: وفيات الأمهات هي وفاة السيدة أثناء الحمل أو الولادة أو النفاس لسبب مباشر بالحمل والولادة, أو لتفاقم مرض معين بسبب الحمل, وليس لسبب حادث عرضي, بالنسبة لسورية58% من الوفيات حسب الدراسة بسبب النزوف التي تحدث أثناء الولادة أو بعدها, يليها من الأسباب ارتفاع الضغط الحملي وحدوث الجلطات والانتان النفاسي, ومن الأسباب غير المباشرة عدم تشخيص الحالة بشكل دقيق وبالتالي تكون التدخلات الطبية بعدها غير مجدية, ما يتسبب بالنهاية بالوفاة, وهنا تكمن أهمية هذه الورشة لرفع كفاءة الاختصاصيين في أمراض النساء والتوليد وبحيث يكون هناك دليل عملي يلتزم به كل الأطباء يمنع منعا باتا أي نوع من أنواع التحريض داخل المنزل أو في العيادة الخاصة, وانما داخل مرفق صحي للتعامل مع المشاكل الناجمة عن التحريض, في حال حدوث النزف سواء كان قبل أو بعد الولادة لابد من العودة مباشرة للمركز الطبي القادر على تقديم الخدمة, كما يجب عدم التهاون في حال ارتفاع الضغط أثناء الحمل يجب أن تتم الولادة داخل المشفى.‏

كما حدثنا الدكتور وائل حتاحت مدير البرامج الصحية في صندوق السكان عن التفاوت في نسبة الوفيات بين منطقة وأخرى فهي ترتفع في المحافظات الشمالية الشرقية, لذا لابد من رفع الاهتمام بهذه المحافظات, ونسعى في الصندوق لتدريب متتال, لنكون فريق تدريب مستمر, لضمان استمرارية التدريب, لرفع الكفاءات الوطنية.‏

كما حدثنا المتدرب الدكتورأحمد حيدر ضيف الله من دير الزور:بأن أغلب الأسباب لوفيات الأمهات عندنا قلة الوعي الصحي لدى الأمهات يتجلى في الولادات المنزلية, وضعف الخبرة الطبية عند الدايات والقابلات وبعض الممارسين العامين, ويكثر اللجوء الى الدايات بسبب الوضع المادي , والعرف الاجتماعي, ولسهولة تحصيلها, كما يوجد عندنا نقص بالكادر الطبي, والأجهزة داخل المشافي الوطنية, مثلا بنك الدم في الميادين لايوجد فيه هاتف, ويحتاج للكثير من الاهتمام.‏

كما حدثتنا الدكتورة ريم دهمان من وزارة الصحة أن الدورة تأتي كتنفيذ لتوصيات الدراسة, التي أظهرت أن الوفيات الناجمة عن سوء الممارسة سببها نقص المعرفة وقلة التدريب , كما أظهرت أن 95من125حالة كانت قابلة للوقاية, وأن لاتحدث الوفاة, لذلك ركزنا على التدريب, وترميم معلومات الأطباء الممارسين , وهذه الدورة تغطي جميع المحافظات واشترطنا في المتدربين أن تكون لديهم الرغبة في المشاركة, وقد استقدمنا معينات للتدريب لأول مرة في سورية, وهي دمى قابلة للتغيير لتمثيل جميع الحالات التي يمكن أن تمر بها الأم أثناء الولادة.‏

ورأت المتدربة الدكتورة هدى سلوم من درعا أن أهمية الورشة في وضع دليل الرعاية التوليدية الاسعافية بأيدي الاختصاصيين والمدربين في المشافي ليكون مرجعاً أساسياً للممارسة العملية لكل من الاختصاصيين والأطباء المقيمين والقابلات وذلك لانقاص وفيات الأمهات والاختلاطات التوليدية الخطيرة ولتحسين جودة حياة الأم والطفل.‏




العودة لقائمة القصص
 
 
Skip Navigation Links
صندوق الأمم المتحدة للسكان
صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا
البرنامج القطري
النشاطات
أخبار
الاتصالات
المنشورات
وصلات المواقع ذات الصلة
الإعلانات
الفرص
معرض الصور
المساعدة و الأسئلة المتكررة